ابن عبد البر

123

التمهيد

وفي قوله صلى الله عليه وسلم لتتركن المدينة أحسن ما كانت دليل على علم الغيب بما كان ينبأ به ويطلع عليه من الوحي وفي ذلك علم واضح من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم وأما قوله فيغذي على بعض سواري المسجد فمعناه أن الذئب يبول على سواري المسجد أو على المنبر شك المحدث وذلك لخلاء المدينة من أهلها ذلك الزمان وخروج الناس عنها وتغير الإسلام فيها حتى لا يكون بها من يهتبل بالمسجد فيصونه ويحرسه يقال من هذا الفعل غذت المرأة وليدها بالتشديد إذا أبالته أي حملته على البول وجعلته يبول وغذت ولدها بالتخفيف إذا أطعمته وربته من الغذاء وأما قوله في هذا الحديث للعوافي الطير والسباع فالطير والسباع تفسير للعوافي وهو تفسير صحيح عن أهل الفقه وأهل اللغة أيضا ومما يعضد هذا التفسير أيضا حديث أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يحيي أرضا فتشرب منها كبد حرى أو تصيب منه عافية إلا كتب الله له بها أجرا والعافية واحدة والعافي ههنا الطالب لما يأخذ ويأكل قال الأعشى تطوف العفاة بأبوابه كطوف النصارى ببيت الوثن